نزيه حماد

64

معجم المصطلحات المالية والإقتصادية في لغة الفقهاء

فيه ضرر بشدّة وقسر . وقيل : الإلجاء إلى ما ليس منه بدّ . وفرّق أبو هلال العسكري بين الاضطرار والإلجاء ، بأنّ الإلجاء يستعمل في فعل العبد على وجه لا يمكنه الانفكاك عنه ، مثل أكل الميتة عند شدّة الجوع ، والعدو على الشوك مخافة السّبع . وقد يقال : إنه مضطر . أما الاضطرار : فهو الفعل الذي يفعل في الإنسان ، وهو يقصد الامتناع منه ، مثل حركة المرتعش ، فإنه يقال : هو مضطر لذلك ، ولا يقال : ملجأ إليه . وفي الاصطلاح الفقهي : الاضطرار يعني وقوع المكلف في الحالة الملجئة لاقتراف الممنوع أو ترك المطلوب شرعا ، كما في الإكراه الملجئ وخشية الهلاك جوعا ودفع الاعتداء على النفس أو العرض أو المال ونحو ذلك . والاضطرار شرعا حالة استثنائية جعلها الشارع مناطا لرفع الإثم عن المضطر فيما يتعلّق بحقوق اللّه تعالى لقوله : وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ [ الأنعام : 119 ] . وعلى ذلك جاء في « القواعد الفقهية » : « الضرورات تبيح المحظورات » و « ما أبيح للضرورة يقدّر بقدرها » و « لا واجب مع عجز ، ولا حرام مع ضرورة » . أمّا فيما يتعلّق بحقوق العباد ، فليس الاضطرار رافعا للمسؤولية المدنية أو الجنائية عن المضطر . فالمضطر لإزهاق روح الغير ظلما حفظا لسلامته يقتصّ منه ، والمضطر لإتلاف مال الغير لمصلحته يلزمه ضمانه ، بناء على أصل عصمة دم المسلم وماله وعرضه . وقد بيّن ذلك الفقهاء في قواعدهم حين نصّوا على أنّ « الاضطرار لا ينافي عصمة المحلّ » و « الاضطرار لا يبطل حقّ الغير » . ( ر . ضرورة ) . * ( المصباح 2 / 425 ، المفردات ص 436 ، التوقيف ص 71 ، الفروق للعسكري ص 125 ، درر الحكام 1 / 34 ، إعلام الموقعين 3 / 31 ، الأشباه والنظائر للسيوطي ص 85 ، ولابن نجيم ص 94 ) . * إطلاق من معاني الإطلاق في اللغة : التخلية ، والحلّ ، والإرسال ، وعدم التقييد . وعند الفقهاء والأصوليين يؤخذ تعريف الإطلاق من بيان المطلق ، إذ المطلق : ما دلّ على فرد شائع . أو هو : ما دلّ على الماهية بلا قيد . أو هو : ما لم يقيّد بصفة تمنعه من أن يتعدّاها إلى غيرها . كما يرد الإطلاق على ألسنة الفقهاء بمعنى النفاذ ، حيث يعنون بإطلاق التصرف نفاذه . هذا ، ويتعرّض الفقهاء لهذا المصطلح عند كلامهم على العقود إذا وقعت على